السيد نعمة الله الجزائري

19

زهر الربيع

والفسق والظّلم وغيره ، بل ربّما ادّى إلى هدايته ورشده كما وقع في حديث المجوسي الذي اضافه إبراهيم ( ع ) فكان سبب اسلامه . وكما في أحاديث النّواصب الّذين غلّظوا القول على الإمام زين العابدين ، فاغضى عنهم والآن لهم الكلام ، فكان سببا لدخولهم في المذهب وكذلك ما روي في أخبار العلماء الذين استمالوا النّاس إلى أعمال الخير بإسداد المعروف والخير إليهم ، والأجوبة عن هذا الجمع كثيرة لا تخفى . الكذب وفي شرح ديوان ابن الفارض عند قوله : وعلى كلّ حالة فاختبرني * فاختياري ما كان فيه رضاكا إنّ اللّه ( تعالى ) ابتلاه بحصر البول ، فكان يطوف على مكاتب الصّبيان ويقول : يا أولاد ادعوا لعمّكم الكذّاب . الأذكياء والأغبياء وفي كتب العشّاق : إنّ رجلا صنّف كتابا في علم الفراسة ، وفي تمييز طبقات النّاس من الأذكياء والأغبياء ، فكان من جملة أهل الغباوة عنده المعلّمون في المكاتب ، فورد يوما إلى معلّم صبيان ، وجلس عنده ليمتحن صدق كتابه ، فرأى له نوع محاورة ومكالمة وفطنة فالتذّ من مجالسته والتّردّد إليه ، وعزم على احراق كتابه لما ظهر عنده من أحوال ذلك المعلّم ، فغاب عنه أيّاما ثمّ أتى إليه فإذا بابا المكتب مغلق ، فسأل عنه بعض جيرانه فقالوا : إنّه صاحب عزاء ومصيبة بموت حبيبته ، فدخل عليه يعزيه فوجده في غاية من الحزن والأسف ، فجلس إليه يصبّره فقال له : يا أخي عظم وجدك هذا يدلّ على إنّ عشيقتك أجمل الخلق فقل لي : من كانت وكيف جمالها ؟ فقال له المعلّم : ما رأيتها ، فقال له الرّجل : الأذن تعشق قبل العين فلعلّك سمعت بمحاسنها فعشقتها ؟ ! فقال : كنت ذات يوما جالسا على باب مكتبي فعبر عليّ رجل ينشد هذا الشّعر : يا أمّ عمر وجزاك اللّه مكرمة * ردّي عليّ فؤادي أينما كانا